• تايوان و أقوى شركة في العالم:

تايوان جزيرة تقع في المحيط الهادي قبالة الساحل الجنوبي للصين التي تعتبرها جزءاً من أراضيها.

هذه البلاد التي تقع 99% من أراضيها فوق جزيرة بنفس الاسم “تايوان” استطاعت خلال فترة قصيرة أن تنشئ أقوى شركة في العالم. لنتعرف على المزيد حول هذا الموضوع معاً

  • بدايات التحول:

كانت تايوان بلاد فقيرة تعتمد الاقتصاد الزراعي وأيضاً على المساعدات الخارجية وعلى وجه الخصوص الأمريكية التي بدأت سنة 1950 بتقديم 100 مليون دولار سنوياً لها من أجل تحسين وضعها الاقتصادي المذري.

حيث بلغ متوسط دخل الفرد السنوي سنة 1952 170 دولار وهو ما يوازي دخل بلاد فقيرة في افريقيا مثل الكونغو وزائير.

لكن تايوان في عام 1965 توقفت عن قبول المساعدات الامريكية وبدأت تُفكر ملياً بكيفية تحويل اقتصاد بلادها من الاقتصادي الزراعي الى الاقتصاد الصناعي, حيثٌ كانت أول خطوة عملية قامت بها تايوان في هذا المجال هو تأسيس معهد بحوث التكنولوجية الصناعية سنة 1973 من جانب وزارة الشؤون الاقتصادية ليصبح أكبر مؤسسة للبحث والتطوير في البلاد , كما تم تعين أذكى المهندسين والباحثين وخلال 3 سنوات بدأت بإرسال بعثات من الطلبة الى أمريكا لتعلم التكنولوجيا المتطورة وكسب المعرفة العلمية.

  • ظهور موريس تشانغ الأب الروحي لتطور تايوان:   

في الوقت ذاته عملت الحكومة التايوانية على التواصل مع العلماء والخبراء التايوانيين العاملين في أمريكا وأوروبا بالعودة الى وطنهم الأم وتقديم خبراتهم التي اكتسبوها من أجل تطوير بلادهم مقابل توفير كل الامتيازات التي يحتاجونها.

حيث كان الابرز هؤلاء من بينهم التايواني “موريس تشانغ” الذي كان قد هاجر الى أمريكا شاباً يافعاً وتنقل بين أشهر الجامعات وعمل في شركات التقنية المتطورة.

وبالفعل بعد تواصل رئيس الوزراء التايواني بالمهندس تشانغ استطاع إقناعه بالعودة الى تايوان حيث بدء خطة التطور الصناعي من خلال بناء شركة في مجال اختصاصه الفريد من نوعه وهو انشاء رقائق الكترونية تستخدم في أشباه الموصّلات والتي تُشغّل معظم الأسلحة الأمريكية من دبابات وصواريخ وطائرات وأقمار صناعية وحتى الغواصات وحاملات الطائرات. أسماها موريس (الشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصّلات) وتُعرف مختصراً TSMC.

تايوان

  • كيفية عمل الشركة وتطورها:

عملية إنشاء رقائق الكترونية بطبيعة الحال تحتاج الى عمليتين مهمّتين. الأولى تختص برسم التصاميم لهذه الرقائق وفق استخداماتها. والثانية تعمل على تطبيق هذه التصاميم على أرض الواقع أي تصنيعها. في نهاية ثمانينيات القرن الماضي كان يوجد في العالم فقط 50 شركة مختصة بتصميم الرقائق الالكترونية الخاصة لأشباه الموصّلات ولكن ليس لديها القدرة على التصنيع. فالتصنيع كان من نصيب الشركات العملاقة الأمريكية واليابانية. حيث كانت هذه الشركات تتحكّم بالسوق وبالشركات المصمّمة من خلال فرض شروطها عليها. ومن أبرز هذه الشروط أن يُسمح للشركة المصنّعة استخدام التصميم بعد تصنيعه المرة الأولى لصالحها. الأمر الذي كان يحقق لها أرباح كبيرة على حساب الشركات المصممة والتي تكتفي بالتصنيع للمرة الأولى فقط ولا حول ولا قوة لها في مواجهة هذه الشركات العملاقة.

  • عبقرية تشانغ وبناء شركة التصنيع:

كان لتشانغ نظرة متطورة الى الأحداث حيث شاهد كيف تتحكم الشركات الكبرى بالشركات الصغيرة المتخصصة في التصميم وتسرق جهدها وتعبها. حينها قرر إنشاء شركة مهمتها تصنيع الرقائق بدون استغلال الشركات الصغيرة وفرض شروط عليهم.  وبالفعل حصل على موافقة الحكومة التايوانية واسس شركة تايوان لأشباه الموصّلات في شباط 1987 برأسمال يقدر ب 220 مليون دولار النصف قدمته الحكومة والنصف الاخر من المستثمرين ومن أهمهم شركة فيليبس الفنلندية ونتيجة لعدم فرضها شروط خاصة على المستثمرين بدأت تعمل بشكل جيد وتستقطب الشركات والمفاجأة كانت أن الشركات الكبرى التي كانت تصنع الرقائق توجهت الى شركة TSMC لتصنيع الرقائق القديمة وهي توجهت لتصنيع الجيل الأحدث ولكن حتى هذه الطلبات جعلت من خبرة العاملين في الشركة تزداد وأصبحت في نهاية المطاف الشركة الأولى في العالم لصناعة رقائق أشباه المواصلات .

  • تطور شركة تصنيع الرقائق التايوانية:

خلال 13 سنة فقط من تأسيسها أي في العام 2000 استطاعت الشركة السيطرة على 36 % من سوق تصنيع الرقائق وفي العام 2008 وصلت نسبتها الى 51 % وخلال هذه الفترة كانت توفر كل المستلزمات للتفوق في مجال البحث والتطوير التقني والعلمي لكي تبقى الأولى في مجال عملها. في العام 2009 قررت الشركة الأمريكية العملاقة AMD اقفال قسم تصنيع الرقائق الإلكترونية لديها والتخصص في مجال التصميم فقط وذلك بعد ادراكها أن المنافسة مع شركة TSMC التايوانية شبه مستحيلة. هذا الأمر هو الذي يدفع الآن بالمستثمرين في شركة intel الأمريكية العملاقة للقيام بنفس الخطوة والبقاء في مجال التصميم فقط كونها لا تستطيع مجاراة الشركة التايوانية ومنافستها في التصنيع.

العديد من الشركات العالمية الكبرى تتوجه الى شركة TSMC لصناعة الرقائق الإلكترونية التي تصممها ومن هذه الشركات نذكر لكم:

  • Nvidia
  • AMD
  • Intel
  • MARVELL
  • XILIN
  • Apple
  • BROADCOM

باختصار يمكننا القول بأن تايوان ومن خلال هذه الشركة القوية تتحكم بصناعة رقائق أشباه الموصّلات. ولا تستطيع دول حتى مثل الصين على منافستها رغم سعيها لذلك. وتسعى الشركة التايوانية الى بناء شركة عملاقة تكلّف حوالي 100 مليار دولار من أجل صناعة أشباه الرقائق التي تُستخدم من جانب معظم الشركات الكبرى في مختلف دول العالم. الجدير بالذكر أن معظم الشركات العائدة للشركة التايوانية تقع مقراتها في تايوان نفسها وهي بذلك تُفيد اقتصاد بلدها وتُساهم في تطوره وتوفير فرص العمل لمواطنيها.

تبلغ قيمة الشركة الآن 550 مليار دولار وتسيطر لوحدها على نسبة 56% من عملية تصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم ويعمل لديها أكثر من 50 ألف شخص في 18 منشأة صناعية معظمها في تايوان.