• أهمية التخطيط في التقدم الاقتصادي و الاجتماعي:

التخطيط ،يختلف الجهد الذي يبذله الإنسان عن الجهود والنشاط الذي تبذله بقية الكائنات، فهو الوحيد الذي يرتبط نشاطه وجهده بوعي يرمي الى تحقيق هدف مرسوم سابقاً. أيّ أن الإنسان عبارة عن كائن مفكّر يعمل لذا نرى بأن الفيلسوف الكبير ارسطو يقول عنه بأنه “كائن مخطط” أي أنه يدرك مسبقاً الغاية من الجهد الذي يبذله.

 فمثلاً الشخص الذي يريد أن يبني منزلاً يسكن فيه، يرسم في مخيلته تصوراً معيناً عن شكل المنزل ومن ثم يحول هذا التصور الى مخطط تصميم قبل أن يشرع في العمل ببنائه ، أي أنه خطط قبل أن يبدأ بشكل عملي في البناء.

  • فائدة عملية التخطيط:

عملية التخطيط تُنظم جميع مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتخلق نوعاً من التنسيق والترابط بين الموارد البشرية والاقتصادية. كما أنها تساهم بشكل كبير في زيادة الإنتاج كماً ونوعاً بحيث يستطيع الشخص أو المجتمع تأمين احتياجاته الأساسية.
التخطيط عملية قائمة بذاتها وهي تكون في غاية الأهمية لأي عمل يقوم به الإنسان أو المجتمع، فعملية تنظيم الفرد لحياته وكذلك قيام المجتمع بتطوير نفسه تحتاج الى تخطيط وهذا التخطيط له عدة جوانب فهناك التخطيط الإداري، الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي، العسكري.. أي أنه يشمل جميع جوانب الحياة. لذا له أهمية كبرى في حياة الشخص والجماعة.

  • فيما تكمن عملية التخطيط:

بكونها تطبيق مباشر لمفهوم التفكير العلمي المنهجي من أجل حل قضايا المجتمع البشري. أصبحنا نرى ونسمع عن التخطيط الاقتصادي أو الخطة الخمسية أو التخطيط الاجتماعي وهي بالتأكيد تدل على أن الإنسان أصبح يرى مدى أهمية التخطيط للوصول الى تقدم اجتماعي أو اقتصادي أو اداري. أو بالمختصر هو نجاح للنظرة العلمية في تدبير شؤون الانسان.

  • أهم نقاط التخطيط:

تكمن بالدرجة الأولى في عملية تنمية الموارد (البشرية، الاقتصادية، الإدارية) بدون هذه التنمية وتطوير القدرات في هذه المجالات لا يمكن تحقيق أي تقدم اقتصادي ولا يمكن أن يكون التخطيط ناجحاً، ولنفرض جدلاً أن التخطيط سليم وصحيح مئة بالمئة لكن التطبيق على أرض الواقع سيء وغير مطابق للمخطط فستكون النتيجة سيئة بالمحصلة والسبب يكون حكماً من أشرف على التطبيق العملي للمخطط. لذا لا بد من تنمية وتطوير الموارد البشرية والإدارية وكذلك الاقتصادية ليكون بالمستطاع الوصول الى تحقيق تقدم اقتصادي ملموس على أرض الواقع.
القطاع الزراعي الذي هو عصب الحياة الاقتصادية في معظم دول العالم بما فيها تلك الصناعية الكبرى، فبدون الإنتاج الزراعي وتخصيص الأراضي لزراعة الحبوب والبقول والأشجار المثمرة ستكون هناك نتائج كارثية على اقتصاد البلاد. الحرب الأوكرانية وأزمة القمح نموذجاً. لذا فإن معظم دول العالم تخطط بشكل ممنهج لدعم القطاع الزراعي من الاقتصاد المحلي وهناك الكثير من الدول ذات الاقتصاد القوي في العالم تعتمد على هذا النمط فرنسا، الولايات المتحدة الأميركية، المانيا نموذجاً فهذه الدول على الرغم من تصنيفها كقوى اقتصادية صناعية بالدرجة الأولى لكنها تخطط وتنتج الحبوب والكروم والفواكه بشكل كبير في الأراضي الزراعية التي تخصصها لهذه المواد الغذائية وهي تخزنها بشكل مستمر لكيلا يحدث انقطاع أو مجاعة فيها. هذه الدول استطاعت أن تؤمن الاكتفاء الذاتي في العديد من المواد الأساسية والضرورية للحياة وكل ذلك تم بفضل التخطيط الاقتصادي السليم والتطبيق الصحيح له. بالإضافة الى تقدم المجتمعات هناك بعد أن عانت الأمرّين خلال العصور الوسطى وحتى بعدها خاصة في أوروبا التي عانت من حربين عالميتين مدمرتين خطفت ارواح الملايين من الشبان والشابات.
أما بخصوص القطاع الصناعي فهو لا يقل أهمية عن القطاع الزراعي وهو يقوم بالدرجة الأولى على توفر المواد الخام ومن ثم القيام بتصنيعها وهذا الأمر لا يزال في بداياته في دول الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا فيما عدا العمالقة (الصين، اليابان، كوريا الجنوبية). الصناعة بحاجة الى مقومات والى خبرات لكي تقف على قدميها ومعظم الصناعات التي تجري هنا هي تحويلية أو تجميعية أو صناعات بسيطة نسيجية وغيرها. لا بد أن يكون هناك تكامل بين القطاعين وهذا الأمر يكفله التخطيط السليم بحيث يهيئ البنية التحية المناسبة لتطوير الصناعة وتقدمها من خلال توفير الآلات الصناعية والمواد الخام. هذا الأمر لا يناسب السلطات الحاكمة في معظم هذه الدول لذا نراها تعتمد على استيراد المواد المصنّعة وتصدير المواد الأولية الخام.