عالم الماسونية:

الحركة الماسونية أو المحفل الماسوني، تتردد هذه الكلمات كثيراً في نشرات الأخبار والبرامج وحتى المسلسلات الاذاعية والتلفزيونية والصحف والمجلات. فنحن نسمع ونقرأ ونشاهد هذه الأخبار المتعلقة بكلمات (ماسون، ماسونية، أخوية، سرية). تُرى من أين جاءت هذه الكلمات وما هي جذور هذه الحركة التي ارتبطت بها؟، من أسسها وما الغاية من ذلك؟ تكوينها شروط الانتساب اليه، دورها في كل ما يجري حولنا. والأهم من ذلك ما هو سبب سريتها وغموضها المستمر منذ نشأتها وحتى الآن؟ سوف نأخذكم بجولة معرفية موجزة حول كل هذه الأمور التي لا بد وأنها ملتبسة لديكم. فلنبدأ الجولة.

الماسونية والتأسيس:

تعددت النظريات واختلفت الرؤى حول تاريخ نشأة وتأسيس هذه الحركة وجذورها، لكن الغالبية متفقة بشكل أو بآخر، أنها تعود لفترة ما قبل التاريخ، والأكثر رجحاناً هو في عهد سليمان ابن داوود حوالي 1015 ق م. تميز هذا العهد بازدهار الحضارة والاهتمام بالبناء والعمران. وكان البنّاء الحر يُسمى “ماسون” ومن هنا جاءت التسمية التي أُطلقت للمرة الأولى على من عمل في بناء هيكل أو معبد سليمان “البناؤون الأحرار” أي الماسونيون.
أما في العصر الحديث فإن بريطانيا وتحديداً إنكلترا تُعتبر من أبرز وأهم الدول الحاضنة للماسونية، ويُعدّ “المحفل الكبير” الذي عُقد في لندن سنة 1717 من أقدم المحافل الماسونية الرسمية في العالم وأكثرها قوة وتأثير.

تعريف الماسونية:

حركة سرية عالمية تتميز بالغموض وقوة الانتشار ونفوذ كبير، وكلمة ماسون هي فرنسية مأخوذة من كلمة (maçon) التي تعني بنّاء. يطلق أفرادها على أنفسهم اسم الإخوة. تقول عن نفسها بأنها حركة أخوية تعمل من أجل مساعدة الناس لبعضهم البعض وتقديم الخير. تكنّ العداء للأديان وبخاصة الإسلام والمسيحية، لذا يربطها الكثيرون بالصهيونية العالمية وخاصة في مسألة بناء هيكل سليمان الذي يسعى اليهود الى إعادة بناءه والسيطرة على العالم.

أهداف الماسونية:

أهم أهداف الحركة الماسونية كما يتبين من تعريفها لنفسها بأنها “حركة أخوية عالمية أهدافها المساعدة المتبادلة والصداقة وخير الناس”. هذا ما تذكره هي نفسها عن أهدافها ولكن ما هي حقيقة أهدافها ولماذ ما زال الغموض يكتنف أعضاءها وطقوسها وأهدافها؟
لابد أن نوضّح بأن الحركة الماسونية لم تلاقي ترحيباَ من جانب الأديان السماوية وخاصة المسيحية والإسلام حيث لطالما كانت الماسونية محط عداء واضح وصريح من جانب الكنيسة الكاثوليكية.
كتب الأستاذ الماسوني الكبير الجنرال الأمريكي “ألبرت بايك” 1809 / 1891 بأن هدف الماسونيون الحقيقي هو العمل من أجل إعادة بناء هيكل سليمان ليتم من خلالها حكم العالم عن طريق عالم جديد له ديانة جديدة تستمد عقائدها من (التقاليد المسيحية الأولى والنقية) التي يمثلها يوحنا المعمدان (يقابله النبي يحيى في الإسلام). هذا الحكم يأتي حسب بايك بعد ثلاث حروب عالمية وقد جرت حتى الآن حربان عالميتان. أما بالنسبة للثالثة فيكتب بايك عنها بأنها ستندلع في الشرق الأوسط وتكون صراع بين الإسلام واليهودية بحيث يصبح الطرفان ضعيفان جداً وبالتالي يسيطر الماسونيون على العالم.

شروط الانتساب الى الجمعية:

كونها جمعية سرية فيتم الانتساب اليها بطريقة سرية ومن أبرز شروط الانتساب اليها كما تذكر معظم المراجع التي بحثت في عالم الماسونية هي ثلاثة:
-الأول أن يكون قد أتم الواحد والعشرين من عمره.
-الثاني أن يكون مؤمنا بوجود إله دون الاهتمام بالعبادة التي يختارها.
-ثلاثة أن يكون ذو اخلاق عالية.
هذه الشروط العامة ولكن هناك عدة شروط خاصة ومنها قبل كل شيء يجب أن يكون العضو ذكراً إذ من النادر أن نرى في المحافل الماسونية نساء. بالإضافة الى ذلك على طالب العضوية أن يملأ طلب الانتساب أو الانضمام ويجاوب على الأسئلة المطروحة مثل هل تمت ادانته بارتكاب جريمة كبرى؟ وهل لديه القدرة المادية للصرف بحيث لا يصبح عالة على المحفل الماسوني، وهل يؤمن باله ما؟

رموز الماسونية:

من أهم الرموز التي تستخدمها الماسونيون على مر تاريخهم الغامض والمستمدة بشكل رئيسي وأساسي من المواد والأدوات التي تستخدم في البناء. حيث تستخدم “العين” والتي تنظر اليها على أنها العين الإلهية التي تعتني بهم وتحميهم من الأعداء. كما يستخدمون البوصلة والمربع حيث يقول الخبراء المختصون بدراسة هذه الرموز وخاصة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الحرف G الذي هو في مركز الرمز يمثل الهندسة بمعنى أن الماسونيون يرمزون من خلال هذه الأدوات والتي تكون على هذا الشكل الى الاله الذي يعتبرونه مهندس الكون الأول.
بالإضافة الى استخدامهم للفرجار ورسم الزوايا وخاصة القائمة كرمز للطبيعة الأخوية التي تربط الماسونيين ببعضهم البعض.

طقوس الماسونية:

يمارس الماسونيون طقوس غريبة خاصة بهم وقد ذكر أحد الأشخاص الذين انضم الى الماسونية ومن ثم تركها، حيث يذكر كيف جرت طقوس انضمامه بالقول:
“.. عندما حضرت إليهم وضعوني في غرفة تحضير، كان فيها بعض الملابس التي وجب عليّ ارتداءها، ومن ثم عصبوا عينيّ، ويتم إجراء ‘الالتزام’ أو القسم عند مذبح في منتصف غرفة المحفل، وهو ببساطة مجرد طاولة موضوع عليها الإنجيل أو أي كتاب مقدس آخر يؤمن به الشخص. ومن ثم يقومون بجعلك تمشي حول الغرفة لتتعرف على المسؤولين الأساسيين، وبعد ذلك ترى رئيس المحفل أمامك وهو يرتدي قبعته الطويلة، فهذه الطقوس تقليدية جداً تعود إلى مطلع القرن التاسع عشر. ”
يكمل قائلاً ” بعد طقوس الدخول التي تنطبق على جميع درجات الماسونية، يلقي عليك رئيس المحفل محاضرة حول تاريخ المجموعة ورموزها، والتي يكون قد حفظها حرفيا، فهذه الرموز والطقوس لم تتغير منذ مائتي عام”.

أهم المحافل الماسونية:

محفل لندن، محفل نيويورك، محفل القاهرة، محفل سالونيك، محفل دمشق، محفل الشرق الكبير في فرنسا، محفل بيروت..
وفي الختام نقول بأن الماسونية ماتزال غامضة وغير معروفة على نطاق واسع بين العامة، كما ماتزال الناس تشعر بالرهبة والتوجّس لمجرد ذكر اسمها خاصة مع ارتباط هذا الاسم مع الكثير من الاحداث المخيفة عبر التاريخ حتى أصبح أعضائها مثل الاشباح يظهرون ويختفون بسرعة.
من أهم وأشهر الماسونيون في العالم نذكر
جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية
ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني
جمال الدين الافغاني رائد النهضة الإسلامية
الزعيم أنطون سعادة رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي
مصطفى كمال (اتاتورك) الزعيم التركي ومؤسس الجمهورية العلمانية التركية