الغلاف الجوي :

الغلاف الجوي , لدى استقرار النظام الشمسي على شكله الحالي قبل حوالي 4,5 مليار سنة حسب ما يذكر العلماء، تشكل كوكب الأرض ليكون الثالث ضمن المجموعة الشمسية من نواة مركزية مكونة من الحديد والنيكل تصل درجة حرارتها الى 5400 درجة مئوية بينما يبلغ سماكة الطبقة الخارجية المحيطة بالنواة 2300 كم. والأرض هي الكوكب الثالث في البعد عن الشمس بعد عطارد والزهراء.

ونتيجة للحرارة المناسبة وتمازج المواد الكيميائية التي جعلت إمكانية وجود حياة عليها خاصة لو علمنا أن معظم سطح الأرض مغطى بالمياه 71 % مقابل 29% يابسة، الأمر الذي أدى الى نشوء الحياة منذ 3,8 مليار سنة.

ومع ظهور الحياة على الأرض، تم تشكيل عنصر جديد للحفاظ على الحياة، الذي هو الغلاف الجوي بحيث تكّونت من خلال تفاعلات معقدة بين غاز الميثان والماء والأوزون والأوكسجين طبقة جديدة هي “طبقة الأوزون” التي تعطي غطاء واقي من الأشعة فوق البنفسجية المضرة بالحياة. فلنتعرف على الغلاف الجوي بشكل أوسع.

الغلاف الجوي تعريفه :

الغلاف الجوي عبارة عن غلاف غازي يتألف من طبقات من الغازات الغير مرئية والتي تندفع باتجاه الأرض بفعل جاذبيتها التي لولاها لتبعثرت تلك الغازات وتشتت في فضاءات الكون الشاسع. هذه الغازات هي على النحو التالي:

78% غاز النيتروجين و21 % غاز الأوكسيجين و1% بقية الغازات. كالأرغون وثاني أوكسيد الكربون والنيون. أي أننا نستطيع القول بأن الغلاف الجوي للأرض هو كل ما يحيط بها من الخارج ويحميها من الأخطار ويجعل الحياة عليها ممكنة، فلولا الغلاف الجوي وطبقة الأوزون الموجودة فيه لما أمكن للكائنات الحية من الاستمرار في الحياة بفعل أحد مكونات ضوء الشمس ونقصد الأشعة الفوق بنفسجية.

تأثيرات الغلاف الجوي:

للغلاف الجوي تأثيرات كثيرة على الأرض والحياة عفيها وجميعها إيجابية. سوف نتحدث عنها بشكل موجز.

بداية لولا الغلاف الجوي لما كانت الحياة قد استمرت على كوكب الأرض فهو يوفر الحماية وبخاصة للإنسان من الاشعاعات الخطرة القادمة مع ضوء الشمس. كما أنه يؤثر على مناخ الأرض الحفاظ على درجات الحرارة والبرودة وتعديلها حيث نرى بأنه أثناء يحبس أشعة الشمس القوية في داخله ويسمح بمرور ما يناسب ويلائم الأرض سواء في النهار أو في الليل. الى جانب حمايته لكوكب الأرض من الجرام السماوية والنيازك التي يحرقها ولا يسمح بدخولها مجال الأرض والاصطدام بها.

الغلاف الجوي النشأة:

منذ الأزل ومع نشوء الأرض، بدأت حرارتها شيئاً فشيئاً تبرد، حيث تشكلت قشرة صلبة وقاسية نوعاً ما هي عبارة عن سطح الأرض. مع ظهور هذه الطبقة ونتيجة لتحركها وتصادم صفائح صخرية عملاقة، أدّت الى انفجار القشرة واندفاع الحواف الى الأعلى مما أدى الى تشكل السلاسل الجبلية كجبال هيملايا وجبال الألب. هذا الاندفاع الكبير دفع بالكثير من الغازات التي كانت حبيسة في باطن الأرض الى الخروج ومن ثم تلاقت مع البخار المتصاعد من البحار والمحيطات مما أغنى الغلاف الجوي ببخار الماء. أكثر من 99 بالمئة من الغلاف الجوي يقع على ارتفاع 30 كم عن سطح الأرض.

الغلاف الجوي.. الخصائص:

-عبارة عن خليط من الغازات في مقدمتها النتروجين الذي تبلغ نسبته حوالي 78 %، يليه الأوكسيجين الباغة نسبته 21% وتبقى نسبة 1 % متوزعة على مجموعة من الغازات النادرة. يتميز الغلاف الجوي بانخفاض غاز الاوكسيجين كلما ارتفعنا عالياً. لذا نرى من يصعدون الجبال يضعون اقنعة أوكسيجين وأجهزة تنفس.

-تتميز كثافة الغلاف الجوي بالاختلاف فهي ليست واحدة في جميع الطبقات، ستختلف كثافة الغلاف الجوي بين المناطق السفلية القريبة من الأرض وتلك العليا البعيدة حيث نرى في الأولى كثافة كبيرة وكلما ارتفعنا عن سطح الأرض مثلما تقل الجاذبية تقل كثافة الغلاف الجوي ايضاً.

– لا يسمح بمرور كامل اشعة الشمس الى الأرض حيث يقوم بامتصاص قسم منها ويعكس القسم الآخر بحيث لا تؤذي الكائنات الحية على سطح الأرض.

طبقات الغلاف الجوي:

قسم العلماء وخبراء الجيولوجيا الغلاف الجوي الى أربع طبقات أساسية وهي:

يتكون الغلاف الجوي للأرض من 4 طبقات رئيسية  وهي:

-التروبوسفير: (Troposphere): تُشكّل 85% من كتلة الغلاف الجوي وهي الطبقة السفلى منه، حيث تكون على ارتفاع 9 كم عند القطبين الشمالي والجنوبي، بينما ترتفع الى 18 كم عند خط الاستواء. كما أنها تتميز بانخفاض درجة الحرارة فيها بمدار 6 درجات ونصف لكل كم. حركة الرياح فيها أفقية وعامودية. تتميز بعدم الاستقرار بسبب ضمّها لمعظم البخار المتصاعد من البحار والمحيطات مما يحدث فيها مطبات هوائية وتيارات وسحب وهطول أمطار وغيرها.

-الاستراتوسفير (Stratosphere): تبدأ من نهاية التروبوسفير والتي تُسمّى التروبوبوز ويصل ارتفاعها الى 55 كم عن سطح الأرض وكلما ازداد الارتفاع ازدادت معها درجة الحرارة. تتميز بالاستقرار التام فهي تخلو من كافة الظواهر الجوية بما فيها التيارات الهوائية والمطبات وغيرها. لا يوجد فيها بخار الماء، بينما ينتشر فيها غاز الأوزون.

-الميزوسفير (Mesosphere): تكون بدايتها مع نهاية الاستراتوسفير التي تسمى الاستراتوبوز والتي يبلغ ارتفاعها عن سطح الأرض 80 كم. كلما ارتفعنا كلما قلّت درجات الحرارة بالإضافة الى انعدام بخار الماء وبالتالي عدم حدوث أية ظواهر جوية فيما عدا بعض الدوامات الهوائية.

-الثرموسفير (Thermosphere): الطبقة الأخيرة من الغلاف الجوي والتي تبدأ من نهاية الميزوسفير المسماة ميزوبور مستمرة حتى نهاية الغلاف الجوي والدخول الى الفضاء الواسع. هنا تزداد الحرارة مع الارتفاع نتيجة لامتصاص الاوكسيجين للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس وتنتشر في هذه الطبقة أيونات الأكسيجين والنيتروجين.

 فوائد الغلاف الجوي:

للغلاف الجوي فوائد عديدة ربما أهمها على الاطلاق هو حفاظه على استمرارية دورة الحياة على الكوكب. بالإضافة الى ذلك فله الكثير من الفوائد منها:

-حماية الأرض وسكانها من الاشعاعات الضارة (الكونية، فوق البنفسجية) القادمة من الشمس والتي تؤثر على البشرة والعينين.

-يعمل على تنظيم درجة الحرارة فوق سطح الكوكب ولولا وجدوده لكانت الحرارة تقارب 150 درجة مئوية كما هي الحال فوق سطح القمر.

-يقوم بدور رئيسي في حركة المياه والبخار المتصاعد من البحار والمحيطات وتوزيعها على كافة مختلف المناطق بالإضافة الى توفير الرطوبة.

-يوفر الهواء الذي تتنفسه الكائنات الحية ولولاه لا تستطيع الاستمرار في الحياة.

– يساعد على انتشار الصوت ونقل الأمواج الصوتية أي أنه حلقة وصل بيننا وبين الفضاء الخارجي.

-يعطي السماء لونها الأزرق الذي ينعكس على البحار والمحيطات فتبدو هي ايضاً زرقاء. يمنح السماء لونها الأزرق، والذي ينعكس بدوره على المسطحات المائية المختلفة لتظهر أيضاً باللون ذاته.