حضارة المايا مدخل:

حضارة المايا ، قامت في القارة الأمريكية العديد من الحضارة والتي ذكرنا البعض منها في مقال سابق، لكنّنا هنا سوف نتحدث عن واحدة من أعظم وأبرز الحضارات التي قامت على الأراضي الأمريكية قبل أن يكتشفها كولومبوس.

حضارة عظيمة توزعت على أراضي شاسعة من القارة واستمرت لأكثر من ثلاثة آلاف سنة، تميّزت بخصائص فريدة، وأبدعت في الكثير من المجالات. تركت لنا آثار عظيمة الشأن ما تزال شامخة عصية على الاندثار والدمار، رغم العوامل البيئة والظروف الطبيعية القاسية التي كانت سبب في نهاية هذه الحضارة. تعالوا لنجوب أصقاع حضارة شعب المايا معاً.

حضارة المايا الظهور:

ظهرت هذه الحضارة في الفترة الزمنية الممتدة من 2600 ق م الى حوالي 900 م في المنطقة الوسطى من أمريكا (جنوبي المكسيك، السلفادور، بليز، غواتيمالا، كوستاريكا). بلغ عدد سكانها حسب تقديرات علماء الاثار والتاريخ حوالي 19 مليوناً، كانوا يتوزعون على حوالي أربعين مدينة يتراوح عدد قاطنيها ما بين خمسة الى خمسين ألف نسمة. الى جانب القرى التي انتشر فيها شعب المايا.

حضارة المايا الموقع وأهميته:

المنطقة التي أقام عليها شعب المايا حضارته، كانت تمتد على رقة جغرافية واحدة متماسكة في وسط الأمريكيتين الشمالية والجنوبية. حيث شملت كلاً من (شبه جزيرة يوكاتان، غواتيمالا، ولايتيّ “تاباسكو وتشاباس” جنوب المكسيك، بليز، هندوراس، السلفادور).

تكمن أهمية هذه المنطقة بوجود الكثير من الثروات الطبيعة في أراضيها خاصة المواد الخام مثل الملح، الصخور البركانية، والحجر الجيري مما أعطاهم ميزة القيام بأعمال العمران وبالناء بشكل كبير. بالإضافة الى وجودهم على سواحل المحيط الأطلسي حيث قاموا بالتجارة من خلال السلع الكثيرة التي كانت تجود بها أراضيهم (الملح، البخور، القطن، حتى ريش الطيور الاستوائية) واستغلوا هذه التجارة لتوسيع مملكتهم.

الفترة الذهبية:

تمتد الفترة الذهبية والتي ازدهرت فيها حضارة المايا بشكل كبير في الفترة الميلادية الممتدة من 250 م حتى 900 م حيث بلغت أوجّ تألقها عندما قامت ببناء حوالي 40 مدينة حجرية منها (تيكال، أواكساكتون، كوبان، بونامباك، دوس بيلاس، كالاكمول، بالينكي، ريوبيكو). هذه المدن كان يتراوح عدد سكانها ما بين 5 الى 50 ألف شخص. الكثير منهم مزارعون، فقد استخدموا آلية “القطع والحرق” والتي تعتبر دليلاً على استخدامهم لطرق متطورة ومتقدمة في الزراعية كالري والتركيب. لهم نقوش ما تزال محفورة على الكهوف والصخور والحجارة.

حضارة المايا الميّزات:

العديد من المزايا التي اشتهرت بها حضارة المايا، لا بل أنها انفردت في الكثير من الأمور عن غيرها من الحضارات سواء تلك التي سبقتها أو التي جاءت بعدها.

-برع المايا في علوم الفلك حيث تابعوا حركة النجوم والكواكب وقاموا بإنشاء تقويم يعتمد 365 يوماً في السنة يتوزع على 18 شهر، كل شهر 20 يوم ما عدا شهرهم المقدّس فهو فقط 5 أيام.

-قاموا بزراعة الكاكاو، الفول، الفانيلا، والذرة. استخدموا تقنيات متطورة للسقاية والري من خلال قنوات لجر المياه، كما أنه صنعوا خزانات في عمق الأرض لحفظ المياه العذبة.

-اهتموا بتربية النحل بشكل كبير وكان العسل هو مشروبهم المفضل.

-تميزوا ببناء اهرامات ضخمة والمسلات. ولا تزال العديد منها قائمة وشاهد على عظمة هذه الحضارة وبراعة أبناءها في البناء. (كوبان في الهندوراس، تيكال في غواتيمالا، وتازومال في السلفادور، بالينكي في المكسيك) على سبيل المثال.

-اخترع المايا لغات متعددة يتحدثون بها بلغت ما لا يقل عن 36 لغة. كتبوا بها وأصبحت جزأ من ثقافتهم ومنها كتابهم المقدس “بوبول فوه”.

انهيار حضارة المايا:

حضارة شعب المايا اندثرت بفعل عوامل مختلفة ومتعددة منها الحروب التي جرت ضدهم من قبل جيرانهم وفيما بعد المحتلين الغزاة الإسبان. ومنها ما يتعلق بالظروف الطبيعية والبيئية القاسية التي سادت أخر فترة من حكمهم حيث ساد الجفاف وانعدمت الرطوبة مما أدى الى حدوث مجاعات الأمر الذي دفع الى هروب شعب المايا من مناطقه وانتهاء حضارته بهذا الشكل.

حضارة المايا الآن:

لدى مجيء الغزاة الاسبان، كان شعب المايا يعاني الأمرين، ويعيش مرحلة الاحتضار. ومع استلائهم على المنطقة بشكل كامل خلال القرن السابع عشر، لم يبقى لحضارة المايا أيّ وجود. لكن أحفاد هذا الشعب العريق مازالوا يعيشون فهناك حوالي 7 ملايين من المايا يعيشون في أمريكا الوسطى (بليز، هندوراس، السلفادور، غواتيمالا، وأجزاء من المكسيك) أي في نفس الأماكن التي قامت حضارة أجدادهم عليها.

في الختام نقول بأن معظم المايا يعيشون في غواتيمالا والتي يشكّلون نسبة 40 % من السكان وتوجد فيها عاصمتهم القديمة “تيكال” التي أضّحت الآن حديقة وطنية في غواتيمالا.