البراكين.. مدخل:

البراكين موجودة على الأرض منذ الأزل، وهي عبارة عن حركات أرضية تُحدث تغيرات في سطح الأرض وهي السبب الأبرز في تكوّن السلاسل الجبلية والهضاب البركانية وخروج الصخور من باطن الأرض الى السطح. كما أن البراكين عند ثورانها تكون مدمّرة ومبيدة لما حولها، -وحسب ما يذكر علماء الجيولوجيا- فهي كانت السبب وراء انقراض الكثير من المخلوقات. حتى أن البعض منهم يذكر أنه قبل حوالي 250 مليون سنة من عمر الأرض أحدثت البراكين دماراً هائلا على سطح الكوكب تسبب في انهاء حياة معظم الكائنات الحية.

بسبب الأهمية الكبيرة والتأثير المباشر على الحياة فوق سطح كوكب الأرض فقد تم انشاء فرع خاص بدراسة البراكين الذي هو فرع رئيسي وأساسي من فروع علم الجيولوجيا يختص في دارسه علامات النشاط البركاني وتجهيز المراصد لمتابعة الهزات الأرضية ومحاولة التنبؤ قبل حدوث البركان.

البراكين.. تعريفها:

البراكين عبارة عن تشقق أو فتحة في القشرة الأرضية تسمح بمرور الغازات والحمم والرماد البركاني المنطلق من أعماق الأرض. وهي تكون على شكل جبل مخروطي ذو فوهة واسعة يقذف البركان من خلالها ما بداخله. أما بالنسبة لتسميته فيذكر البعض بأنه جاء من اسم إله النار لدى الرمان القدماء حيث كانوا يعتقدون بأن أصوات الانفجارات التي ترافق البركان ما هي الى قرقعة أسلحة الإله الذي يصنع الأسلحة والصواعق، بينما ذهب البعض الآخر بتفسير التسمية على أنه نوع من الغضب الرباني كما يسميه سكان جزر هاواي الأصليين.

يُذكر أن الغازات المنبعثة من البراكين ساهمت الى حد ما في تكوين المحيطات واليابسة والغلاف الجوي المحيط بكوكب الأرض خاصة غازني أوكسيد الكربون.

تشكلها ونشأتها:

لدى تحرك الصخور الضخمة الموجودة في القشرة الأرضية والتي تسمى “صفائح صخرية” نتيجة للحرارة العالية جداً المنبعثة من انصهار الحديد والنيكل في مركز دوران الأرض، فتنصهر بعض هذه الصخور وتتحول الى صخور صغيرة فوق القشرة الأرضية حيث تتشكل مادة “الماغما” التي هي عبارة عن مزيج من تلك الصخور والغازات المتشكلة من الذوبان الجاف لتلك الصخور التي لا يوجد فيها لا ماء ولا غاز ثاني أوكسيد الكربون. ولدى تشكل هذه المادة الصهارة تذيب الصخور الصغيرة وتتدفق عبر شقوق الأرض وفتحات الى سطح الأرض وهي التي نطلق عليها اسم “الحمم البركانية”.

يمكن لهذه الحمم عندما تكون خفيفة أن تتدفق دونما حدوث أية انفجارات كبيرة بحيث تخرج كما ذكرنا عبر شقوق الأرض، لكن في أغلب الحالات تكون تلك الحمم لزجة وسميكة بحيث لا يمكنها الخروج من باطن الأرض مما يؤدي الى ضغط كبير من جانبها على سطح الأرض كونها لا تسمح للغازات بالانبعاث والتحرر. حينها تتجمع تلك الغازات والحمم ويتشكل ضغط كبير جداً يؤدي بالتالي الى حدوث انفجار ضخم يطلق الغازات والحمم والمقذوفات.

البراكين الأنواع:

هناك عدة أنواع من البراكين وهي تختلف من حيث النشاط أو من حيث النوعية، لذا سوف نتحدث عن أنواع مختلفة من البراكين حسب شكلها ونشاطها وطبيعتها. بداية يمكننا تصنيف البراكين الى أربعة أقسام هي:

البراكين النشطة والتي ما زالت مستمرة في الثوران ولم يتوقف نشاطها البركاني وتدفق منها الحمم البركانية بشكل مستمر. يبلغ عددها حول العالم نحو 467 بركان نشط قابل للانفجار في أية لحظة.

البراكين الهادئة تكون هذه النوعية من البراكين هادئة غير نشطة ولا تنبعث منها حمم بركانية لكنها قابلة للثوران ولكن على فترات متباعدة.

البراكين الخامدة اسمها يدل عليها فهي واقفة لا يوجد فيها أي نشاط بركاني منذ مدة طويلة وهي في طريقها الى التحول الى جبال بركانية دونما أي نشاط أو حركة.

البراكين المنتهية لم تعد تصنف كبراكين الا من ناحية الاسم فهي انتهت بشكل كلي من النشاط البركاني وأصبحت عبارة عن أرض عادية. ولا يمكن أن تعود الى النشاط مرة أخرى.

من جهة أخرى يمكننا تقسيم البراكين الى عدة أنواع أهما:

البراكين المخروطية : من أكثر أنواع البراكين شيوعاً وانتشاراً على سطح الأرض، فبمجرد ذكر البركان يتولد في ذهن الانسان جبل على شكل مخروطي ذو قاعدة كبيرة ورأس حاد توجد فيه فتحة ينبعث منها الحمم والغازات والرماد البركاني. لدى تجمّع صهارة الغازات المنبعثة من باطن الأرض وخروجها نتيجة الانفجار الكبير الناجم عن الضغط الهائل المتشكل بسبب تحرك الصفائح الصخرية، تندفع المقذوفات البركانية الى السماء عالياً ولدى سقوطها على سطح الأرض تأتي على شكل مخروط.

ومن أشهر الأمثلة على تشكل هذا النوع من البراكين نذكر “بركان باريكوتين” الذي تشكل بالقرب من مدينة سان خوان بالمكسيك ودمرها تماماً مشكّلاً جبلاُ بركانياً على شكل مخروط يمتد لما يزيد عن 160 كو2 وارتفاع 366متر من الحمم البركانية.

البراكين المركبة : تتكون هذه البراكين من عدة طبقات تراكمت فوق بعضها البعض خاصة المقذوفات والحمم البركانية وهي تكون على شكل جبال جرداء عارية وذات حواف حادة. عندما تثور هذه البراكين فهي تُخرج من باطن الأرض الكثير من الغازات والرماد معها الى جانب الحمم والمقذوفات البركانية ويكون في الكثير من الأحيان ضمنها العديد من الصخور التي لم تنصهر. يتميز هذا النوع من البراكين بارتفاعها بحيث تصل حتى 2000م وأكثر.

يمكننا أن نأخذ براكين جبل فوجي في اليابان كنموذج لهذا النوع.

البراكين الدرعية : تتميز هذه البراكين بقاعدة ضخمة وقمة تنحدر بشكل هادئ خفيف بحيث يبدو شكل البركان كشكل درع الفارس لذا جاء تسميتها بالدرعية وهي تتكون من المواد البازلتية الخارجة من باطن الأرض والغنية بالحديد والمغنيزيوم التي تؤدي الى تشكيل طبقان أفقية منبسطة ويؤدي تراكمها الى تشكّل بركان واسع الامتداد. تتميز جزيرة هاواي في المحيط الأطلسي بضمها لأكبر وأنشط هذا النوع من البراكين ونقصد بركان “ماونا لوا”.

أشكال البراكين:

بطبيعة الحال هناك عدة أشكال تظهر بها البراكين لعل أبرزها:

براكين هضبية بحيث تكون هذه البراكين على شكل هضاب وذلك بسبب خروج الماغما وتراكمها حول فوهة البركان مما يؤدي بالتالي الى تحول شكل البركان الى هضبة.

براكين مخروطية تأخذ هذه البراكين شكل جبل مخروطي الشكل وتتكون هذه البراكين نتيجة لوجود الحطام الصخري حول فوهة البركان مما يعطيه الشكل المخروطي.

براكين طبقية تتميز هذه البراكين بكونها هضبية ومخروطية بنفس الوقت وذلك من خلال تراكم الطبقات فوق بعضها البعض لذا نسميها بالطبقية.

آثار البراكين:

هناك آثار تترتب نتيجة هذه البراكين منها السلبية ومنها الإيجابية. سنوجز لكم هذه الاثار:

-الآثار الايجابية:

بداية تساعد بشكل كبير على خصوبة التربة ويمكن ملاحظة هذا الأمر في الأرضي التي كانت في السابق براكين ولكنها انتهت، نرى تربتها عالية الخصوبة وغنية بالبوتاسيوم.

كما أن البراكين ومن خلال انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون مع غاز الميثان من باطن الأرض فهي تعوض النسبة الناقصة منه في الهواء.

بطبيعة الحال فإن الأثر الإيجابي الأكبر يكمن في تخفيف الضغط عن مركز الأرض الذي يحدث مع ارتفاع درجات الحرارة وبالتالي تخفف من خطر انفجار الأرض من الداخل.

-الآثار السلبية:

بالتأكيد أي انفجار سوف يجلب معه دمار وخراب كبير، والبراكين مثلها مثل بقية الكوارث الطبيعية (الزلازل، الفيضانات، الأعاصير) تُحدث دمار على محيطها خاصة مع انبعاث غازات ضارة ورماد كثيف يحجب الرؤية ويؤدي الى ضرر كبير في الجو وعلى صحة الانسان بسبب تلوث الهواء الذي يتنفسه.

كما أنها تسبب موجات “تسونامي” عملاقة لدى حدوثها في قعر البحار والمحيطات وهذه الموجات تتسبب في دمار كبير في وتُغرق كل ما يصادفها.

كوارث بركانية:

سنذكر بعض النماذج من البراكين المدمّرة التي حدثت على سطح الأرض ومنها:

ثوران بركان “فيزوف” في إيطاليا سنة 79 ق. م حيث دمرت مدينة “بومبي” الرومانية بالكامل وكذلك أجزاء من مدينة “وهيركولانيوم”.

لكن بركان جبل “تامبورا” في أندونيسيا كان حدثاً بارزاً وأثّر بشكل كبير على جميع أنحاء العالم حيث ثار البركان سنة 1815 مطلقاً كميات هائلة من الرماد البركاني والتي حجبت الشمس لعدة أشهر مما جعل العام الذي يليه 1816 عاماً بدون صيف بسبب انخفاض درجات الحرارة مع حجب أشعة الشمس.

نختتم بثوران بركان “بيناتوبو” في الفلبين عام 1911 والذي يُعدّ الأكبر خلال القرن العشرين.