اللوفر تمهيد:

اللوفر لكل حضارة ودولة على وجه الأرض العديد من المعالم الأثرية التي تميزها عن غيرها من الدول الأخرين الأمر الذي يجعل من كل حضارة أو دولة متميزة بشيء أو عدة أشياء تختص هي بها ولا توجد في سواها من الحضارات أو الدول. وإن وجدت تكون مختلفة وليست مطابقة لها.

بطبيعة الحال، تكون هناك لدى كل دولة مكان يتم فيه حفظ الآثار والمقتنيات والتحف الثمينة التي تدل على حضارة الأباء والأجداد. هذا المكان يطلق عليه اسم المتحف. ومن أشهر المتاحف العالمية إن لم يكن أشهرها على الاطلاق، متحف اللوفر في باريس الذي يحتوي على مقتنيات وآثار ليست فقط تخص التاريخ الفرنسي بل تخص العالم أجمع.

اللوفر المكان والتأسيس:

على الضفة الشمالية لنهر السين الذي يخترق قلب العاصمة الفرنسية باريس يوجد متحف اللوفر. هذا المتحف الأشهر عالمياً وذائع الصيت في مختلف دول العالم. لم يكن سوى قلعة بناها فيليب أوغست سنة 1190 خلال فترة الحملات الصليبية حفاظاً على أمن وسلامة المدينة من الهجوم عليها، كونه كان يسافر كثيراً الى الشرق الأوسط خلال مشاركته في الحملات الصليبية على بيت المقدس. ومن ثم تحولت هذه القلعة الى مقر سكن لملوك فرنسا وأصبح يُعرف باسم “قصر اللوفر” نسبة الى منطقة اللوفر التي تم بناء القلعة فيها.

خلال فترة حكم لويس الرابع عشر سنة 1672 تم تحويل القصر الى مكان للتحف والمنحوتات الملكية، وانتقل لويس الى قصر فرساي الذي تم بناءه كمقر لملوك فرنسا. خلال الثورة الفرنسية تم اعلاف قصر اللوفر متحفاً وطنياً من جانب الجمعية الوطنية الفرنسية في العاشر من آب 1793 ليصبح اللوفر واحد من أشهر وأعظم المتاحف العالمية.

أيضًا: تعبير عن الفروسية والشجاعة في العصر الجاهلي موضوع تعبير عن نواعير حماه موضوع عن الجامع الاموي الكبير

أقسام المتحف:

يمتد متحف اللوفر على مساحة تبلغ حوالي 13 كم مربع، حيث يتكون البناء من 3 طوابق هم على الشكل التالي:

الطابق الأرضي:

يُعتبر الأكبر مساحة وهو مخصص لعرض لوحات تمثل الحضارة والتاريخ الإسلامي وفق عصورها المتلاحقة كما يضم الى جانبها لوحات ومقتنيات تخص الحضارات الشرقية ومنها لوحة حمورابي الشهيرة.

الطابق الأول:

هو أقل مساحة من الأرضي ويضم مجموعة من اللوحات الفنية المتميزة لعل أبرزها اللوحة الشهر في العالم صاحبة الابتسامة الغامضة “الموناليزا” لوحة الرسام الإيطالي الشهير ليوناردو دافنشي 1452 / 1519 التي رسمها سنة 1503 والتي تتطلع الى كل من ينظر اليها من جميع الاتجاهات وتبدو وكأنها تبتسم.

الطابق الثاني:

يحتوي هذا الطابق على العديد من اللوحات التي تجمع ما بين العصور الوسطى والعصور القديمة وكذلك لوحات تخص القرن التاسع عشر.

بالإضافة الى ذلك فإن متحف اللوفر يقسم مقتنياته وفق أقسام خاصة فمثلاً هناك أقسام نذكر منها

-قسم الشرقيات والذي يحتوي على الكثير من اللوحات المرسومة في بلاد الشرق وخاصة الشرق الأوسط وذلك من خلال الحملات التي قامت بها فرنسا في تلك البلاد حيث جاءت بالعديد من القطع الأثرية من هناك من أهمها كتاب “الشاهنامة” الذي يضم 60 الف بيت، كتبه وألفه الشاعر الفارسي الكبير أبو القاسم الفردوسي.

-قسم مصر القديمة ربما أشهر معروضات هذا القسم هي مومياء فرعون مصر “توت خنع آمون” التي يعود تاريخها لأكثر من 7000 عام ويوجد حوالي 55 ألف قطعة أثرية من الآثار المصرية ربما أهمها القناع الذهبي للملكة نفرتيتي وتماثيل لكل من رمسيس الثاني، امنحوتب، اخناتون.

– الحضارة والاثار الرومانية متداخلة مع الآثار اليونانية والأترورية وهي تضم مجموعة كبيرة وضخمة من الفن القديم في العالم. يوجد فيها قطع من منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تعود الى زمن العصر الحجري الحديث، أي القرن السادس. وتكثر هنا التماثيل التي تُظهر الحضارتين اليونانية والرومانية بشكل واضح.

أخيراً فإن متحف اللوفر يضم أكثر من مليون قطعة فنية سواء كانت لوحة فنية أو تمثال أو أواني فخارية أو مومياء وغيرها من الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والإغريقية والإسلامية. يُذكر أن المتحف يستقبل يومياً ما لا يقل عن 15 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم أي حوالي من 9 ملايين زائر سنوياً.