الخوف من المرتفعات (اكروفوبيا) :

اكروفوبيا الكثير من البشر ونتيجة لعوامل عدة (فيزيولوجية جسدية، وقتية، نفسية، بيئية)، يعانون من بعض الأمراض التي هي في حقيقة الامر، ليست بمرض؛ بقدر ما هي حالة يعاني منها هؤلاء البشر، وذلك في أماكن معينة وأوقات معينة، وضمن ظروف مختلفة.

مثلاً هناك البعض الذي يخشى الظلام، فهو حتى أثناء النوم يترك المصباح مضاء. وهناك من يخاف المياه، فهو لا يستخدم السفينة مهما حصل ولا يسبح في الأنهار او البحار. وهناك من يرتعب من المرتفعات فهو يخشى ركوب الطائرات ولا يصعد المرتفعات.

كما يوجد من يعاني من الأماكن المزدحمة حيث يشعر بانقباض في عضلة القلب وتسرع النبضات الى جانب ضيق في التنفس، بينما في الأماكن الواسعة هو طبيعي جدا. كما نرى من يعاني من الصداع من الأصوات المرتفعة فهو بطبعه يحب الهدء والأصوات الهادئة فهو ليس بمريض ولكن لدى حدوث ضوضاء أو ضجة يعاني من حالة عدم شعور بالارتياح.

هذه الأمور نسميها فوبيا وهناك الكثير من الأشياء التي تصبح مثل هاجس يخاف ويخشاه الانسان. سوف نتحدث هنا عن نوع من هذه الأنواع يسمى “لاكروفوبيا” أي الخوف من الأماكن المرتفعة.

تعريف اكروفوبيا:

لاكروفوبيا كلمة مركبة من كلمتين تعنيان حرفياً (قمة وخوف). هذا الخوف موجود بشكل غريزي لدى الانسان، حتى أنه في الكثير من الأحيان يصل الأمر بالبعض الى الخوف من الصعود على السلالم أو دخول المصعد أو أي شيء مرتفع.

بطبيعة الحال فإن الصعود الى قمة جبل ما محفوفة بالمخاطر، وهو أمر طبيعي خاصة بعد الوصول الى القمة والنظر الى الأسفل. لكن أن يتحول هذا الخوف الى حالة من الذعر والهلع من أي شيء مرتفع قليلاً، أمر غير مقبول وهو ما نسميه بالخوف المبالغ فيه أو الزائد عن حده والذي في حقيقة الأمر يصنعه الانسان لنفسه ويشكل فوبيا خاصة به. هذه الفوبيا التي تنتشر بين الكثير من البشر نسميها علمياً “لاكروفوبيا”.

اسباب فوبيا المرتفعات:

بالتأكيد هناك أسباب تجعل من بعض البشر عرضة لهذه الحالة (الخوف من المرتفعات). سوف نقوم بإيجاز هذه الأسباب لكم فيما يلي:

الدفاع الغريزي لدى الانسان للبقاء على قيد الحياة والحفاظ على نفسه. معظم الدراسات والأبحاث التي جرت بخصوص هذا الأمر، أكّدت على أنه هناك الخوف والتردد لدى البشر في الصعود الى المرتفعات، أمر طبيعي ونابع من غريزة البقاء وحماية الذات. وهو يندرج في خانة الدفاع الغريزي لدى الانسان للبقاء على قيد الحياة والخوف من السقوط من هذه المرتفعات. ومن الممكن أن يكون نتيجة لوقوع سابق تعرض له الشخص مما أدى الى خلق نوع من الخوف الدائم من المرتفعات.

العامل الوراثي له دور في هذا الأمر وقد أثبتت بعض الدراسات التي أُجريت على بعض الأشخاص المصابين بهذه الفوبيا، أنه يوجد في عوائلهم من كان مصاب بها من قبل. هذا الخوف متأصل جزئياً داخل كل فرد وهو رد فعل طبيعي ويتأثر بالعوامل الوراثية.

أحداث قديمة يمكن لأحداث جرت في السابق مع بعض الأشخاص أن تسبب هذه العقدة أو الخوف نتيجة لما حصل في السابق. فمثلاً من سقط من مكان مرتفع وتسبب له هذا السقوط بألم واصابة، سوف يخشى ويخاف الصعود ثانية الى الأماكن المرتفعة.

اعراض فوبيا المرتفعات:

هناك أعراض تصيب من يعانون من هذه الحالة. هذه الأعراض يمكن تصنيفها على الشكل التالي:

جسدية. بحيث يتعرق الجسد، ترتعش وترتجف الأطراف، تزداد نبضات القلب، كما يصاب الإنسان بالدوار والدوخة، وقد يُصاب بالغثيان. بالإضافة الى صعوبة في التنفس مع حدوث جفاف في الفم والحلق وضيق في الصدر. يمكن لهذه الحالة أن تصل لدرجة الصراخ أو البكاء أو حتى من المحتمل أن تسبب صدمة لدى قسم منهم يصل لدرجة الشلل.

نفسية. تشمل الشعور بالقلق والتوتر بالإضافة الى الفزع الشديد عندما يجد نفسه الشخص فجأة في مكان مرتفع بحيث ينتابه خوف كبير ويرافق ذلك عدم توازن الشخص مما يضطره الى الجلوس والتشبث بأي شيء خوفاً من السقوط.

كيفية معالجة الحالة :

يتضمن علاج هذه الحالة عدة أمور أساسية تعتمد بالدرجة الأولى على الشخص المصاب بهذه الحالة، فهو القادر على الشفاء منها بقدر ما يكون مصمماً على ذلك. يمكننا شرح آلية العلاج على الشكل التالي:

مواجهة المخاوف أفضل طريقة لمعالجة أي خوف من أي شيء هو المواجهة أو التعرض له. هذا الأمر مهم جداً فالطفل وهو صغير يتم تلقيحه بعدة لقاحات (الشلل، السعال الديكي، الحصبة وغيرها). اللقاح يكون عبارة عن فيروس أو جرثومة المرض نفسه ولكنها ضعيفة جداً يتم حقنها داخل جسد الطفل ليتعرف الجسم عليها ويقضي عليها. وهكذا الأمر بالنسبة للخوف من المرتفعات، يجب على الشخص أن يتغلب على خوفه هذا ويوجهه.

ممارسة الاسترخاء من أهم العلاجات في هكذا حالات هو اللجوء الى ممارسة التمارين الرياضية التي تساعد على استرخاء الجسم والعقل سوية. هذه التمارين كاليوغا والتأمل والتنفس بعمق تساعد كثيراً على إعادة ثقة الشخص بنفسه وبقدرته على التغلب على خوفه ومواجهته.

استخدام الادوية الطريقة الثالثة وهي تناول الادوية المهدئة والتي تساعد على تركيز الانسان وتخفف عنه الضغط النفسي وتزيل التوتر والقلق المصاحب لها.

وفي الختام عليك أن تعلم أن هذه الحالة ليست مرض خطير ولست وحدك المصاب بها، فهناك الملايين من البشر الذين يعانون من هذه الحالة. كما أن العلاج يعتمد عليك بالدرجة الأولى ولا يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها، فهو يسير بشكل تدريجي. وعليك أن تعلم بأن مواجهة مخاوفك هي الحل الأمثل للخروج من هذه المشكلة الى جانب نسيان ما قد حصل لك في الماضي. عليك أن تُفكّر بطريقة إيجابية وتبتعد قدر الإمكان عن الأفكار السلبية. نقطة أخيرة نود أن نلفت عنايتكم وانتباهكم اليها وهي تجنب الافراط في تناول المشروبات الغنية بالكافيين لأنها تسبب القلق والتوتر وبالتالي تُزيد من مخاوفك سواء من المرتفعات أو غيرها.