• تاريخ شبه الجزيرة الكورية:

كوريا الجنوبية : هيمنت كلاً من الصين وروسيا على التوالي على شبه الجزيرة الكورية التي تقع في شمال شرق آسيا. لكن في نهاية المطاف جاءت اليابان وانتصرت على الطرفين وفرضت سيطرتها على شبه الجزيرة بشكل كامل سنة 1910 بقيت الأراضي الكورية تحت سيطرة ونفوذ الإمبراطورية اليابانية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 حيث انقسمت شبه الجزيرة حسب الاحتلال الذي جرى فيها الى قسمين شمالي تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي وجنوبي تحت سيطرة ونفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، أعلن عن قيام جمهورية كوريا الجنوبي سنة 1948 بعدها بعامين أي 1950 تم الإعلان عن تأسيس جمهورية كوريا الشمالية بدأت حرب بين الطرفين شاركت فيها القوى العظمى وفي النهاية وبعد 3 سنوات تم توقيع اتفاقية الهدنة وأصبح هناك دولتان باسم كوريا.

  • كوريا الجنوبية الموقع والمساحة والسكان:

تقع كورية الجنوبية في شمال شرق قارة آسيا وفي الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية تمتد أراضيها على مساحة تبلغ 99.392 كيلومترً مربع، بينما يبلغ عدد السكان حوالي 52 مليون نسمة. عاصمتها مدينة سيئول التي يبلغ عدد قاطنيها أكثر من 10 ملايين شخص.
تتميز بطبيعتها الخلابة حيث يعيش معظم السكان في المدن ضمن نمط سكاني يمتاز بالمباني العالية.
النمو والتطور الاقتصادي
يصف الكثيرين النهضة والانطلاقة القوية التي قامت بها كوريا الجنوبية بالمعجزة، ومعهم الحق في ذلك. إذا نظرنا الى بلد نهشته الحرب الأهلية المدمرة على مدى ثلاث سنوات وقبلها كانت في خضم الحرب العالمية الثانية ومن قبلها تحت نير الاستعمار الياباني، أضف الى ذلك عدم وجود أية بنية تحتية في البلاد واعتمادها على الزراعة. كيف استطاع خلال فترة قياسية ان يتحول الى نمر من النمور الآسيوية المتقدمة والمتطورة اقتصادياً على مستوى العالم. فهي تستحق أن توصف بالمعجزة.
بدء التطور والتقدم في بداية الستينات من القرن الماضي عندما بدأت السلطات في تحويل الاقتصاد الى اقتصاد صناعي من خلال بناء مجمع “كورو” الصناعي في جنوب غرب سيئول سنة 1967. وبدأت عجلة الاقتصاد الصناعي تدور حيث تم تأسيس أول مصانع للسيارات وأحواض لبناء السفن في البلاد.

  • بروز ملامح التطور الاقتصادي:

عندما نعلم بأن دخل الفرد في كوريا الجنوبية خلال فترة الستينات كان يبلغ 72 دولار أمريكي بينما الآن يبلغ 38,000 دولار سنويًا، وهو أعلى من دخل إسبانيا أو إيطاليا. نستطيع أن نتعرف على حجم التقدم الهائل الذي حدث فيها. اشتغل الكوريون الجنوبيون كخلية نحل، لم يهدأ لهم بال. أقاموا مصانع وشركات هامة أصبحت فيما بعد من كبريات الشركات العالمية (سامسونغ، هونداي، LG Lucky Goldstar. توسعت صناعاتها ولم تتوقف عند السيارات بل شملت بناء السفن والالكترونيات والاسمنت والمواد الكيماوية وغيرها.
يكفي أن نذكر أنه في العام 1969 كان هناك 200 إلف جهاز تلفاز يعمل في كوريا الجنوبية في الوقت الذي كانت بقية دول العالم لم تسمع ولم تشاهد هذا الاختراع. وخلال عقد من الزمن أي في العام 1979 بلغ عدد اجهز التلفاز في كوريا الجنوبية 6 ملايين جهاز أي أن كل أربعة من خمس أسر كورية أمتلك جهاز. سجل النمو في الاقتصاد الكوري معدلات هي الأعلى خلال خمسة عشر عاماً، حيث بلغ 9,5 % سنوياً. بينما كان نمو هونغ كونغ 8,5% والصين 6,4 % والهند 3,8% خلال نفس الفترة (1965 / 1980). وحدها سنغافورة تجاوزتها بنسبة تبلغ 10,2 %.

أهم الانجازات في الاقتصاد الكوري:

الإصلاحات التي قامت بها كوريا الجنوبية سواء الاقتصادية او السياسية كأن لها أثر كبير في تحقيق إنجازات مهمة جداً نذكر بعضاً منها:
كوريا الجنوبية الآن من بين أكبر عشرة مصدرين على مستوى العالم، وزادت صادراتها كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من 25.9% في عام 1995 إلى 56.3% في عام 2012.
خلال الفترة الممتدة من 1954 إلى 1986، زادت حصة قطاع الصناعة والتعدين من اجمالي الناتج المحلي لترتفع من 12.0% إلى 30.2%. في المقابل حصل انخفاض كبير في حصة الزراعة من الناتج المحلي من 44.6% إلى 13.5%.
اجراء تحول كبير في هيكلية التجارة الخارجية لكوريا الجنوبية حيث على سبيل المثال كانت المنتجات الأولية في العام 1962 تشكل حوالي ثلاثة أرباع اجمالي الصادرات بينما المنتجات الصناعية بقي لها ربع الإجمالي. بينما بلغت الصادرات الصناعية (الأجهزة الالكترونية، الآلات الثقيلة) 94 من اجمالي الصادرات في العام 1982
أعطت كوريا الجنوبية المزيد من الاهتمام لمسألة التطوير العلمي (التكنولوجيا) وكذلك تشجيع المبتكرين والعلماء الكوريين. هذان العاملان هما الذين ساعدا على تنمية وتعزيز قدرة الصادرات الكورية الجنوبية على منافسة السلع الأجنبية.

  • الخروج من الازمة بأقل الخسائر:

خلال الأزمة المالية القوية التي عصفت بالعالم في تشرين الثاني ١٩٩٧، تأثرت كوريا الجنوبية أيضاً مما دفعها الى التوجه لصندوق النقد الدولي طلباً للمساعدة. الأمر الذي ساعدها في الخروج من الأزمة والتعافي بسرعة ولكن على حساب الفائدة الكبيرة التي فرضها صندوق النقد الدولي عليها. لكن الكوريون الجنوبيون كان لهم راي آخر، فقد تبرع ٣٫٥ مليون مواطن بكمية ٢٢٧ طن من الذهب الذي كانوا يحتفظون به كمدخرات في بيوتهم، للحكومة لتسدد الديون والفوائد المترتبة عليها لصندوق النقد الدولي.
بعد التعافي من الأزمة المالية وتسديد ديون صندوق النقد الدولي، عاد الاقتصاد الكوري الجنوبي الى النمو من جديد. حيث تضاعف الناتج المحلي من حوالي 504 مليار دولار في العام 2001 الى ما يزيد عن تريليون و619,8 مليار دولار في العام 2018 لتحتل بذلك المركز الثاني عشر عالمياً.