•  أين هي سنغافورة :

تُعتبر سنغافورة من الدول الصغيرة في آسيا والعالم فهي على الطرف الجنوبي لشبه جزيرة الملايو واقعة بين كلاً من المحيط الهادي وبحر الصين الجنوبي. تتألف من جزيرة رئيسية معروفة بنفس الاسم الى جانب أكثر من 60 جزيرة صغيرة. أهم ما يميزها هو كونها الوحيدة في العالم التي هي جزيرة ومقاطعة ومدينة بنفس الوقت. تبلغ مساحتها 728.6 كم². موقعها يتوسط العملاقين الآسيويين “ماليزيا وأندونيسيا”.

يبلغ عدد سكانها وفق اخر احصائيات 5 ملايين و817 إلف نسمة. عاصمتها مدينة سنغافورة بنفس اسم البلاد.

  • تاريخها:

يعود تاريخها الى حولي 200 سنة قبل الميلاد حينما هاجر سكان من ماليزيا اليها. موقعها المميز في الارتكاز عليها لتجارة التوابل التي تشتهر بها مناطق جنوب شرق آسيا عموماً، دفع بكلاً من هولندا وبريطانيا العظمى الى الاهتمام بها ومن ثم السيطرة عليها من جانب الأخيرة، التي جعلتها مستعمرة تابعة لها. خلال العام 1819 بنى السير البريطاني “ستامفورد رافلز” فيها مركز التجارة العالمي وأصبحت من المراكز التجارية المهمة في المنطقة والعالم. بقيت تحت سيطرة بريطانيا حتى نالت استقلالها سنة 1965.

  • ماهية اقتصاد سنغافورة:

يختلف اقتصادها عن اقتصاد بقية الدول المتطورة اقتصادياً في المنطقة والعالم. فهي اعتمدت بشكل كبير على رأس المال الاستثماري الخارجي وبنت من خلاله اقتصاداً متنوعاً حراً ساهم في تطور قطاعات مالية وصناعية قوية في البلاد. لم تعتمد بشكل أساسي ورئيسي على انتاج السلع والبضائع وتصديرها. أضف الى ذلك مركزها التجاري والذي كان من أهم وأعظم المراكز التجارية للإمبراطورية البريطانية العظمى ولا زال حتى يومنا هذا من المراكز الاقتصادية المهمة جداً في العالم.

أشرفت الحكومة فيها على التنمية الاقتصادية وعملت على تعزيز القدرات التنافسية لصادراتها الصناعية، مرافقة ذلك بالاهتمام والالتزام القوي بمجالات الصحة والتعليم للمواطنين. ساهم نقص العمالة وزيادة ارتفاع الأجور في إعادة هيكلة الاقتصاد في سنغافورة والدفع بشكل أكبر نحو انتاج قيمة مضافة أكبر.

أي نستطيع القول بأن الاقتصاد السنغافوري يعتمد على مفهوم الوسيط التجاري، بمعنى شراء المواد الخام وتصنيعها ومن ثم إعادة تصديرها كتكرير النفط مثلاً خاصة في ظل وجود ميناء بحري متميز.

  • أهم مميزات الاقتصاد السنغافوري:

نستطيع أن نوجز أهم ميزات الاقتصاد في سنغافورة في النقاط التالية:

-يعتبر اقتصاد سنغافورة أحد أهم الكيانات الاقتصادية انفتاحاً على العالم ليس فقط في آسيا بل في العالم أجمع.

-يتميز النظام الاقتصادي الذي تستخدمه سنغافورة بالتمازج بين أكثر العناصر الاقتصادية تأثيراً وفعالية ونشاط في نظام متكامل واحد.

-يحتل اقتصاد سنغافورة المركز السابع عالمياً في إطار الأنظمة الاقتصادية الأقل فساداً والأكثر تأميناً لفرص ومزايا الاستثمار في العالم.

-تقوم الحكومة في سنغافورة بتخفيض نسبة الضريبة العائدة لها مما يدفع بالمستثمرين الى القدوم للبلاد واستثمار المزيد من الأموال فيها. يُذكر أن نسبة ضريبة الحكومة على مختلف الأنشطة التجارية للمستثمرين تبلغ 14 % من اجمالي الواردات الاقتصادية.

-تعتبر سنغافورة ثالث أعلى دول العالم من حيث الناتج المحلي ومعدلات الإقبال على استهلاك ذلك الناتج سواء بالتجارة الداخلية أو الخارجية.

-يعتمد اقتصاد سنغافورة بشكل أساسي على التجارة وصناعة الضيافة، ويتوافد السائحون على الفنادق ومراكز التسوق وشواطئ سنغافورة للترفيه والاسترخاء.

  • أهم نتاجات الاقتصاد في سنغافورة:

-يبلغ دخل الفرد من الناتج الوطني الإجمالي سنويًا حوالي 17,598 دولار أمريكي. ويعد دخل الفرد السنوي من أعلى المعدلات في آسيا.

-يتمتع المواطنون في سنغافورة بمستوى لائق من المعيشة، والرعاية الاجتماعية. فهناك طبيب لكل 837 شخصًا، وسرير في مستشفى حكومي لكل 269 شخصًا.

-يُعدّ معدل البطالة في سنغافورة منخفضَا إذ يبلغ حوالي 2%. ويعمل حوالي 28% من القوة العاملة في التصنيع، و23% في التجارة، و22% في خدمات المجتمع والخدمات الاجتماعية والشخصية، و10% في النقل والتخزين والاتصالات.

-تشجع حكومة سنغافورة المستويات المرتفعة من الادخار والاستثمار عن طريق سياسات مثل صندوق الادخار المركزي، والذي يستخدم لتمويل الرعاية الصحية للمواطنين واحتياجات التقاعد.

  • الإجراءات الاحترازية للاقتصاد السنغافوري:

قامت الحكومة في سنغافورة باتخاذ العديد من الإجراءات التي ساهمت في المحافظة على مكانتها الاقتصادية وعززّت من رخائها ورفاهية مواطنيها. من أهم هذه الإجراءات:

-الدفع باتجاه تشجيع الابتكار وخلق روح الابداع والمبادرة لدى المواطنين وإعادة تأهيل وتدريب القوى العاملة من خلال التنمية البشرية.

-اجتذاب المواهب الأجنبية، من خلال تسهيل إجراءات العمل والاستثمار في البلاد بحيث تُصدر الحكومة تصاريح خاصة تسمح للمستثمرين بالعمل بأريحية دونما المرور بإجراءات بيروقراطية و روتينية.

-تعمل على اعداد ضمانات قوية للإعادة إلى الوطن المدفوعة من جانب صاحب الشركة أو المعمل، كما وتحدد الحد الأدنى للأجور وتعطي أولوية التوظيف والعمل للعمال المحليين قبل قبول العمال الأجانب.

-تستفيد سنغافورة بشكل كبير من العمال الأجانب في مختلف المهن والصناعات وخاصة في مجال الرعاية الاجتماعية والخدمات حيث نلاحظ على سبيل المثال أنه هناك ما يزيد عن 250 إلف من العمالة المنزلية من الأجانب الذين يعملون في مجالات الخدمة المنزلية ورعاية الأطفال وكبار السن. معظم العمالة الأجنبية تكون قادمة من مناطق جنوب آسيا (أندونيسيا، تايلند، بورما، ماليزيا، والفليبين).