• الموقع والحدود والمساحة:

تقع “هونغ كونغ” على الساحل الجنوبي للصين تبعد 60 كم شرق ماكاو في الطرف الشرقي من دلتا نهر اللؤلؤ. يحيط بها بحر الصين الجنوبي من جميع الجهات باستثناء الشمال، الذي يجاور مدينة “جوانجدونج شنجن” على طول نهر شام تشون.

تبلغ مساحتها 2755 كم 2 وهي تتكون من جزيرة هونغ كونغ الرئيسية وشبه جزيرة كولون والأراضي الجديدة وجزيرة لانتاو وأكثر من 200 جزيرة أخرى. اسمها مشتق من المنطقة المحيطة المشهورة بعبق البخور والمنتجات الخشبية ذات العطر لذا فمعنى اسمها هو “ميناء عبق”.

يبلغ عدد سكان هونغ كونغ 7.413 مليون نسمة وتعتبر هونغ كونغ رابع أعلى كثافة سكانية للبلدان في العالم بمعدل 6300 شخص لكل كيلومتر مربع. عملت مشاريع عديدة في مجال استصلاح الأراضي لتوفير أماكن لسكن المواطنين ولإقامة مشاريع اقتصادية.

  • تاريخ هونغ كونغ:

نشبت حرب بين بريطانيا العظمى والصين سنة 1841 سُميت بحرب الأفيون الأولى والتي اندلعت اثناء محاولة الصين التصدي لتجارة الأفيون التي كان يمارسها البريطانيون وبدأت اشتباكات بين الطرفين انتهت بهزيمة الصين وحيث احتلت بريطانيا “هونغ كونغ” وأجبرت الصين على التنازل عن حقها في المطالبة بها خلال توقيع اتفاقية “نانكين” التي أعقبت الحرب الأولى.

لكنها لم تمنع من نشوب الحرب مرة أخرى وسميت “حرب الأفيون الثانية” والتي بموجبها قامت بريطانيا باستئجار العديد من الأراضي من الصين لمدة 99 عاماً ومن ضمنها هونغ كونغ التي أصبحت تحت السيطرة البريطانية بالكامل.

في العام 1997 وقعت بريطانيا مع جمهورية الصين الشعبية اتفاقاً انسحبت بموجبه من هونغ كونغ التي أصبحت تُعرف باسم المنطقة الإدارية الخاصة لجمهورية الصين الشعبية.

  • أهم ما يميز اقتصادها:

استفادت “هونغ كونغ” كثيراً من فترة الإدارة البريطانية والتي كانت تعتبر حينها من أكثر دول العالم تقدماً وتطوراً. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عززت بريطانيا العظمى من مكانة الجزيرة الصغيرة وجعلتها احدى المراكز المالية والاقتصادية الهامة في شرق آسيا وذلك من خلال جعلها مستودع يتم فيه وضع المنتوجات والبضائع من مختلف دول العالم. ومن خلال ذلك بدأت الصناعة تنمو في الجزيرة حيث تزايد النمو كثيراً في اقتصادها الى أن أصبحت من أصحاب المراكز المتقدمة على اللائحة العالمية للقوى والمراكز المالية والتجارية العالمية.

وقوعها بالقرب من منطقة “شينزين” الاقتصادية الحرة في الصين ساهم بشكل كبير في حصول الجزيرة على حصة السد من الامتيازات الخاصة التي منحتها حكومة الصين للأجانب. وهكذا أصبحت مركزاً عالمياً لعبور وتدفق الاستثمارات المالية الى المنطقة الخاصة الصينية مما دفع بعجلة اقتصادها الى الأمام. بالإضافة الى ذلك؛ يوجد فيها مركز التمويل العالمي.

  • بداية تطور الاقتصاد في هونغ كونغ :

نتيجة التطور الذي أصاب الاقتصاد والنمو الكبير في معدلات الناتج القومي المحلي والقفزة الكبيرة التي حققها الاقتصاد، أصبحت هونغ كونغ ثاني النمور الآسيوية وواحدة من أهم المراكز المالية والاقتصادية في آسيا والعالم.

يعود الفضل في هذا النمو والتقدم والتطور المذهل الى جملة من القرارات التي جازفت باتخاذها إدارة هونغ كونغ ويمكننا أن نوجزها بما يلي:

-اتباع إدارة هونغ كونغ لسياسة التحرر الاقتصادي أي سياسة السوق الحرة والتي تلغى فيها كافة الرسوم والضرائب على الصادرات والواردات من والى البلاد. حتى أن مؤشر الحرية الاقتصادية الذي تصدره صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية المتخصصة بالمسائل المالية ذكرت أن هونغ كونغ تعتبر من أكثر البلاد تحررا اقتصادياً..

-العمل على تحرير سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الصعبة وعلى وجه الخصوص الدولار الأمريكي. أي أنها سمحت لكل بنك ومركز مالي أن يحدد سعر الصرف وفقاً لرصيده من العملات الصعبة.

-الاستقلالية في التعامل واللامركزية. حيث لا يوجد في هونغ كونغ بنك مركزي تمتلكه الادارة، إنما هناك الكثير من البنوك المحلية والأجنبية الخاصة بدون فرض أية قيود مالية عليها من جانب الإدارة.

-خلق فرص للتنافس بين البنوك والشركات الاستثمارية وتشجيع المستثمرين للدخول الى السوق الصناعية في هونغ كونغ مما يجلب المزيد من رؤوس الأموال التي تخلق المزيد من فرص العمل لدى المواطنين وتزيد بالتالي من حصة الفرد من الناتج القومي المحلي.

  • بعض الأرقام من تطور اقتصاد هونغ كونغ:

الناتج المحلي لهونغ كونغ قد تضاعف خمس مرات خلال عقد من الزمن حيث كان في العام 1985 يبلغ 33,1 مليار دولار بينما وصل في العام 1995 الى 151,3 مليار دولار وهو ما يعادل ربع الناتج المحلي لدولة مثل الصين.

بلغ حجم الأصول المالية في بورصة هونغ كونغ للأسهم 304 مليار دولار أمريكي وهو ما يعتبر 6 أضعاف حجم هذه الأصول لدولة عظمى مثل فرنسا.

تطور اقتصاد هونغ كونغ بشكل متسارع حيث بلغت معدلات النمو خلال أعوام 1970 / 1980 حوالي 11% وهو معدل عالي جداً بينما في الأعوام 1980 / 1995 بلغ 6,6 وهو ايضاً رقم كبير ومعدل عالي للنمو في ظل الأزمات التي عصفت بالعالم حينها.

وصلت نسبة العاملين في قطاع الخدمات التي تقدمها هونغ كونغ الى حوالي 72% من مجموع القوى العاملة في البلاد. كما أن حجم التجارة الخارجية للجزيرة قد تجاوز الناتج المحلي لها حيث بلغ 138% في حين بلغ اجمالي الواردات 192,2 مليار دولار، في حين وصلت الصادرات الى 173,3 مليار دولار

نختتم موضوعنا بذكر نوعية البضائع التي تستوردها هونغ كونغ والتي تأتي في مقدمتها المواد الغذائية ومن ثم تأتي معدات الاتصالات والمواد الكيماوية ومعدات النقل، فيما تقوم بتصدير المنتجات واللوازم المصنعة هناك مثل (لعب، ساعات، منتوجات نسيجية، منتجات الكترونية). وتأتي دول منطقة المحيط الهادي (الباسيفيكي) في مقدمة شركاء هونغ كونغ التجاريين “الصين، اليابان، الولايات المتحدة، تايوان، سنغافورة، كوريا الجنوبية، كندا” بينما تأتي منطقة (اليورو) في المرتبة الثانية وبالأخص المانيا وبريطانيا العظمى.