• التعرف على تاريخ تايوان:

كانت تايوان جزءا ً من الصين حتى عام 1895 ولكن بعد انتصار الإمبراطورية اليابانية في الحرب اليابانية الصينية الأولى وبحسب معاهدة “شيمونوسيكي” التي وقعتها الصين مع اليابان أصبحت جزءاً من الإمبراطورية اليابانية. لكن بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية تنازلت عنها للصين التي كانت قد أصبحت جمهورية شعبية بقيادة ماو تسي تونغ. خلال الحرب الأهلية الصينية نقل “شيانج كاي شيك” حكومته الوطنية اليها بعد سيطرة الشيوعيين على جميع أراضي الصين، ومن هناك أطلق اسم الصين الوطنية عليها.
بقيت علاقات الصين وتايوان معقدة حيث تطالب كل منهما بالسيادة على عموم أراضي بلاد الصين، ولا تعترف أي منهما بالأخرى. هناك علاقات اقتصادية بين الجمهوريتين ولكن حكومة جمهورية الصين الشعبية تقاطع أية دولة تعترف ب (تايوان). لذلك تفضل أغلبية دول العالم تبادل بعثات اقتصادية مع تايوان بدلا من بعثات ديبلوماسية رسمية.
كانت تايوان تمثل الصين في معظم المنظمات الدولية حتى سبعينيات القرن السابق ولكن أوائل السبعينيات قررت الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالصين الشعبية، لذا تم ابعاد تايوان من هيئة الأمم المتحدة وحلت محلها جمهورية الصين الشعبية. بقيت تايوان في بعض المنظمات الدولية ولكن ليس تحت اسم الصين إنما باسم “تايوان” أو “تايبيه”.

  • موقع وحدود ومساحة وسكان تايوان:

تايوان التي تُعرف (بالصينية: 臺灣) هي عبارة عن عدة جزر أبرزها واكبرها جزيرة “فورموزا” تقع في بحر الصين شرق آسيا في المحيط الهادي وتشكل الجزيرة 99% من أراضي جمهورية تايوان. يفصلها عن الصين مضيق تايوان ولا تتجاوز المسافة بينها وبين الصين 140 كم. تبلغ مساحتها 36,962 كم مربع بينما يتجاوز عدد سكانها 25 مليون نسمة وفق آخر الاحصائيات السكانية. غالبية سكانها 98% هم من قبائل الهان الصينيين. عاصمتها مدينة “تايبيه” التي يصل عدد سكانها الى حوالي 3 ملايين نسمة.

  • أول النمور الاسيوية:

تُعد تايوان من أول النمور الآسيوية فاقتصادها هو خامس أضخم اقتصاد في قارة آسيا، كما يصنّفها صندوق النقد الدولي كواحدة من أضخم دول العالم اقتصادياً، بينما يرى المنتدى الاقتصادي العالمي بأن الاقتصاد التايواني يحتل المركز الخامس عشر من بين القوى التنافسية الاقتصادية العظمى على مستوى العالم وذلك طبقاً لتقرير التنافس العالمي الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي كل عام.
أهم السياسات أو المناهج الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات التايوانية لتنقذ نفسها من أقوى الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعالم بعد الحربي العالمية الثانية على وجه التحديد، ولتسطع كنجمة في سماء آسيا والعالم؛ كانت سياسة الخصخصة؛ فقد قامت الحكومة التايوانية بعرض أكبر بنوك الدولة التي تمتلكها وأهم المنشآت الصناعية التي تمثل محور الاقتصاد التايواني للبيع حيث يتملكها الآن رجال أعمال وكيانات اقتصادية كبيرة بشكل رسمي.
بطبيعة الحال فان سياسة الخصخصة التي اعتمدتها تايوان كان لها أثر إيجابي كبير على الاقتصاد حيث نلاحظ ارتفاع مستوى الناتج المحلي وزيادة ملحوظة في فرص الاستثمار في المجالات الصناعية والتجارية في تايوان.

  • نوعية الاقتصاد التايواني:

الاقتصاد التايواني بنمو بشكل سريع فعلى سبيل الذكر وصل نصيب المواطن التايواني من الناتج المحلي الإجمالي مبلغ 21، 571 دولار امريكي خلال العام 2016 وحالياً تبلغ القوة الشرائية الاجمالية ما يعادل ترليون دولار امريكي. يتميز اقتصاد تايوان بكونه ديناميكي متوجه بشكل رئيسي نحو التصنيع الصناعي. لذا نراه يُصدّر الالكترونيات والآلات والبتروكيماويات وغيرها من المواد والمنتجات والسلع التي تُصنّع في تايوان.
التطور الكبير في الاقتصاد التايواني
بعد أن كانت المساعدات الاقتصادية التي تتلقاها من الولايات المتحدة تشكل وحدها نحو 9% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 1950، أنشأت تايوان في عام 1996 وكالة التنمية الدولية الخاصة بها، والتي تقوم من خلالها بتقديم المساعدات إلى بلدان أخرى كجزء من سياساتها الخارجية. حدث هذا التحول في غضون 4 عقود فقط.
القاعدة الصناعية التي تمتلكها تايوان والبنية التحتية المتطورة والمدن ذات المستوى العالمي والأنفاق التي تشق طريقها داخل الجبال الصخرية وناطحة السحاب الشهيرة “تايبيه 101” – التي وصفت كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة – كلها إنجازات تحققت في وقت قصير نسبياً، وتعتبر شهادة على النجاح الاقتصادي والقدرات الهندسية في تايوان.
اتفاقية التعاون الاقتصادي التاريخية الموقعة مع الصين في حزيران 2010، كان له الأثر الكبير في عملية تطور الاقتصاد ومن ثم وقعت تايوان في تموز 2013 صفقة تجارة حرة مع نيوزيلندا – أول اتفاق في تايبيه مع دولة لا تقيم معها علاقات دبلوماسية – ووقعت في تشرين الثاني من العام نفسه 2013 اتفاقية تجارية مع سنغافورة. سعت تايوان الى تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي مع جنوب وجنوب شرق آسيا من خلال مبادرة السياسة الجنوبية الجديدة حيث انضمت الى الشراكة عبر المحيط الهادئ. كما عقدت العديد من الصفقات التجارية الثنائية مع شركاء مثل الولايات المتحدة. هذه السياسات كان لها الفضل في زيادة إجمالي صادرات تايوان، التي ارتفعت بنسبة 11٪ خلال النصف الأول من عام 2017، مدعومة بالطلب القوي على أشباه الموصلات.

  • نمو الاقتصاد التايواني:

ذكر مكتب الإحصاء التايواني في بيانات معدلة في تايبيه أن اقتصاد البلاد نما بنسبة 3.05% على أساس سنوي في الربع الثاني. ومن المتوقع أن يصل الناتج المحلي للربع الثالث من العام العالي 2022 الى ما يقارب 4,71% على أساس سنوي. يكفي ان نذكر أن شركة صنع رقائق أشباه الموصلات الأولى في العالم هي تايوانية شركة TSMC والتي نستطيع القول عنها (شركة مغمورة تدير العالم) بكل بساطة. هي تنتج 63% من حصة سوق أشباه الموصلات العالمية، حيث بلغت قيمة إنتاجها 107.53 مليار دولار أمريكي في العام 2020. كما أنها تستحوذ على 54% من الحصة السوقية العالمية لأشباه الموصلات، ولكن عندما يتعلق الأمر بمعظم الرقائق المتقدمة، فإن TSMC مسؤولة عن 92% من الإنتاج بينما سامسونغ الكورية الجنوبية مسؤولة عن الـ 8% الباقية.