• تعريف مفهوم الموازنة :

أول من استخدم الموازنة كانت كلاً من بريطانيا العظمى وفرنسا خلال الفترة ما بين القرن الثامن عشر والتاسع عشر، حيث جاءت فكرتها من أجل الاستخدام الأمثل والأنجح للموارد المالية للدولة أثناء العمل بحيث تحمي الدولة من التعرض الى نفقات إضافية تسبب ديون عليها فيما بعد.

 

يمكننا بهذا الشكل تعريف الميزانية على أنها ” الأداة والخطة المالية الرئيسية التي تضعها الحكومات في بداية كل عام بناء على تصور للإيرادات والنفقات التي تتوقعها خلال الفترة التي حددت بموجبها الموازنة والتي في الغالب تكون سنوية. أي أنها التقديرات الفعلية للمصروفات المالية التي تصرفها الدولة وكذلك الديون أو النفقات التي تصرفها ويتم سدادها سنوياً.

 

تشكل الموازنة العامة الهاجس الأكبر لدى الحكومات، فهي التي تحدد عملها لمدة سنة كاملة بناءً على تصور للإيرادات والنفقات المتوقع تحصيلها وتكبدها خلال هذه السنة، كما وتعتبر جلسات مناقشة الموازنات من أكثر الجلسات مشاهدة ومتابعة من قبل أفراد الدول لمعرفة الوضع الماليّ للدولة، وتوجهات هذه الدولة خلال هذه الفترة سواءً لفرض رسوم وضرائب أو لتقليل النفقات في حالة عجز الموازنة أو لزيادة إنفاق وتحسين سبل العيش في حالة وجود فائض في الموازنة.

 

بطبيعة الحال فإن الموازنة لا تقتصر على الحكومات والدول فقط، بل تشمل مختلف المؤسسات والهيئات والشركات وحتى الأشخاص العادين الذين يمكنهم اعداد موازنة بسيطة لأنفسهم بناء على الدخل المتوقع الحصول عليه والنفقات المتوقع صرفها. تُسمى موازنة الدولة أو الحكومة بالموازنة العامة .

 

  • الفرق بين الموازنة والميزانية:

الكثير من الناس يخلطون ما بين مفهومي الموازنة والميزانية. سنوضح بعض الفروقات بين المصطلحين.

-الموازنة كما أسلفنا هي عبارة عن قراءة مستقبلية بأرقام تقديرية لإيرادات ونفقات المؤسسة لفترة زمنية قادمة وعادة تكون بعام وتخطط قبل بداية العام وبالتالي تبقى عرضة للخطأ أو الصواب ولكن غالباً ما تكون بنسب بسيطة وضمن المعقول.

-بينما الميزانية تختلف فهي تعني قائمة الحساب الختامي المالي للسنة المالية للحكومة أو الهيئة أو الشركة، وتتبين من خلالها الإيرادات الفعلية والنفقات الفعلية في فترات زمنية محددة، وعادة ما تُعد في نهاية العام.

تقدير الموازنة وصياغتها تتم في بداية كل عام لتكون بمثابة أداة مراقبة، في حين أن الميزانية تكون في نهاية كل عام لمعرفة ما حققته الميزانية من إيرادات الدولة، على أن تقارن بأهداف الميزانية.

تعتمد الميزانية على تخطيط ما سيتم إنفاقه خلال العام المقبل. أما الموازنة فتهدف إلى معرفة ما سيتم دفعه بنهاية السنة المالية أو ما سيتم إنفاقه بنهاية السنة المالية.

  • كيفية اعداد الموازنة:

عادة ما يتم اعداد الموازنة العامة من جانب وزارة أو هيئة المالية بناء على طلب من الحكومة أو الدولة. بينما بقية الموازنات الخاصة تتم عن طريق المالية بحيث يتم ارسال طلب خاص لكافة الهيئات والمؤسسات والدوائر تشمل جميع خططها مع توضيح النفقات اللازمة وتقديم بيانات برواتب وأجور العاملين إضافة الى توضيح أصول ومتطلبات كل جهة من تجهيزات أو أثاث، وتوضيح كافة الأمور المالية..

  • ما هي بنود الموازنة؟

الموازنة تتألف بشكل عام من قسمين هما الإيرادات والنفقات. وفيما يلي سنوضحهما بشكل مختصر.

-الإيرادات:

نطلق على كافة المبالغ الالية المتوقع تحصيلها من جانب الجهة المعنية بالموازنة خلال فترة زمنيّة محددة. تنقسم الإيرادات الى قسمين هما:

 

-الإيرادات الضريبية:

وهي تتضمن المبالغ المتوقع تحصيلها من الضرائب التي تفرضها الجهة المعنية، وتنقسم إلى؛ إيرادات ضريبيّة مباشرة مثل ضريبة الدخل، أو إيرادات ضريبية غير مباشرة مثل ضريبة السلع والخدمات.

-الإيرادات غير الضريبية:

وهي جميع المبالغ المتوقع تحصيلها عدا الإيرادات الضريبية، وتنقسم بدورها إلى قسمين:

الإيرادات التجاريّة: مثل الأرباح المتحققة من بيع السلع التي تنتجها الجهة المعنية، أو الفوائد التي تحصل عليها هذه الجهة نتيجة لإقراض جهة أخرى.

✓الإيرادات الإداريّة: مثل الرسوم التي يدفعها الفرد مقابل تلقيه خدمات يتلقاها من الجهة المعنية، ورسوم التراخيص والمنح التي تحصل عليها الحكومات والدول، إضافة إلى الغرامات التي تفرضها على الأفراد.

  • النفقات:

وهي مصروفات متوقع تكبدها من قِبل الجهة المعنية خلال فترة زمنيّة محددة، وتنقسم إلى:

-نفقات التسيير:

وهي نفقات يجب دفعها لاستمرار عمل أجهزة الدولة، مثل؛ نفقات الأجور، والمؤن، والمعدات الأساسيّة الواجب استخدامها خلال هذه الفترة.

-نفقات التجهيز أو نفقات الاستثمار:

وهي نفقات متعلّقة بتحسين المستوى المعيشيّ ومستوى تطور وتقدم الدولة، مثل تشييد وبناء البنى التحتيّة للدولة كالطرق والمؤسسات والمطارات، إضافة إلى التسهيلات التي تمنحها الدولة للمستثمرين كتشجيع ودعم لبنية الاستثمار في الدولة.

  • -نفقات الدين العام:

وهي النفقات التي تدفعها الدولة مقابل خدمة الدين التي تحصل عليها من قبل المؤسسات والأفراد والجهات الحكوميّة أو غير الحكوميّة داخليّةً كانت أم خارجيةً ويتم دفعها على شكل فوائد.

  • ما هي أنواع الموازنة؟

يتم تحديد أنواع الموازنات بناءً على الفرق بين الإيرادات والنفقات، وهنالك ثلاثة أنواع للموازنة:

-الموازنة المتوازنة:

وتكون الموازنة متوازنةً عندما تتساوى النفقات الحكوميّة المتوقع تكبدها مع الإيرادات الحكوميّة المتوقع تحصيلها في سنة ماليّة معينة.

-الموازنة الفائضة:

وتعد الموازنة فائضة إذا تجاوزت الإيرادات الحكوميّة المقدّر تحصيلها الإنفاق الحكوميّ المتوقع تكبده في سنة ماليّة معينة، ويشير إلى أنَّ الحكومة تنفق على الرفاهيّة والاستثمار بشكل أقل مما تحققه من إيرادات، وتعد الموازنة الفائضة من دلالات الثراء الماليّ للبلد.

-الموازنة العاجزة:

وتعد الموازنة عاجزةً إذا تجاوز الإنفاق الحكوميّ المتوقع تكبده الإيرادات الحكوميّة المقدّر تحصيلها في سنة مالية معينة.

  • ما أهمية عمل الموازنة؟

يشعر الإنسان بأنَّه ضائع وخائف إذا ما كانت لديه مقدرة على تغطية التزاماته المستقبليّة المتوقعة أو حتى غير متوقعة إذا لم يقم بتقدير موازنة يلّخص فيها الإيرادات المتوقع تحصيلها، ومما لا شك فيه أنّ للموازنة أهمية كبيرة منها:

  1. إتاحة التحكم بالنفقات ومتابعتها. وبالتالي الوقاية من الوقوع في الديون.
  2. إعادة ترتيب الأولويات في الإنفاق بشكل يتناسب مع الإيرادات المتوقعة.
  3. وضع خطط مالية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل يتم فيها اتخاذ قرارات مالية أقرب للصواب من القرارات المتخذة في ظل عدم وجود موازنة.
  4. إتاحة الاستثمار بالأموال الفائضة. وتدعيم المركز المالي لمواجهة المخاطر في حالات الطوارئ.